أسعد بن مهذب بن مماتي
306
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
رآه وعاد اليه بخبره ، وأخرج اليه جسد أخيه فصلى عليه ، وأمر بإنقاذه إلى سبته ! فدفن هناك وكانت مدة خلافته أحد وعشرين شهرا وسبعة أيام فانقضى أمر علىّ بن حمود على هذا السبيل . في ذكر الوزير عيسى بن سعيد : قال أبو مروان : لم يكن للوزير عيسى بن سعيد بيت يعرف ولا قديم يذكر وكان أبوه معلما ، فاختلف عيسى إلى الديوان ، وصحب محمد بن أبي عامر ، وقت حركته في دولة الحكم فبلغ به المنازل الجليلة ، وكان عنده مشهورا بيمن النقيبة ، وكثر ماله وعظمت حاله ، وتفانى في ما اقتناه من الضياع والادوار ، واشتمل على الملك هو وولده وصنايعه حتى صار لهم مع كل عامل نصيب . ولا ينفذ توقيع الا بأمره ، ولا يتم أمر إلا بمشورته . وكثرت أعداؤه وكثرت أعداؤه وكثر تحرزه منهم ، ووالى كثيرا من وجوه أهل الدولة وصاهرهم ببنيه فكثرت جماعته ، وعظمت أموره وأخذته الألسن . واتفق ان عبد الرحمن بن المنصور انبسط على أخيه عبد الملك في أول دولته بصحبة طائفة له وسعى عيسى هذا في تقييده فحقد عليه وحسّن أيضا لعبد الملك أن يتزوج بجارية مغنية استحسنها وعفى عنها ، فحقدت أمه على عيسى . ثم اتهم من مداخلته لولد أبى بكر هشام بن عبد الجبار بن الناصر ، السعي له في الملك . وكان عيسى لا يحضر مجلس شراب عبد الملك الا في النادر ، لضعف شربه ، فأمكن الأعداء القول فيه بما شاؤوا لأجل منيته . وزاد الأمر حتى ظهر